برأت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى 3 متهمين بغسل أموال متحصلة من جرائم، فيما غرمت كل متهم مبلغ 500 دينار
عن جمع أموال من دون ترخيص وإرسالها إلى مؤسسة تحمل اسم «الصادق الأمين»
بتنزانيا، بإدارة المتهم الثالث الهارب في إيران، وأمرت المحكمة بمصادرة المبالغ المضبوطة لدى المتهمين الأول والثاني.
وكانت النيابة العامة أسندت للمتهمين الثلاثة أنهم في غضون
عام 2013 – 2017. المتهمان الأول والثاني، تلقيا واحتفظا بعائد جريمة
وأخفيا مصدره وأجريا عليه عمليات تحويل ونقل مع علمهما بأنها متحصلة من نشاط إجرامي، بأن قاما بجمع أموال بلغ قدرها 33041 دينار من دون ترخيص، وإجراء عمليات تحويل ونقلها الى جهة خارجية وهي مؤسسة الصادق الأمين
بجمهورية تنزانيا الاتحادية عن طريق شركات الصرافة والنقل عبر الحدود، وذلك بعد أن تلقيا تلك الأموال من أشخاص قاموا بدفعها لهما واحتفظا بها ثم
أخفيا طبيعتها ومصدرها وطريقة تصرفهما فيها وحركتها، ثم قاما بتحويلها وإرسالها لتلك الجهة على دفعات لإخفاء مصدرها مع علمهما بأنها متحصلة من
نشاط إجرامي.
كما جمعا أموالا بغير الأغراض العامة وبدون ترخيص من الجهات المختصة بأن جمعا أموالا من عدد من الأشخاص وبدون الحصول على ترخيص من
الجهة المعنية.
وأسندت إلى المتهم الثالث أنه اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة
مع الأول والثاني في ارتكاب الجريمتين موضوع التهمتين السابقتين بأن قام
بإرسال أرقام التواصل معهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبين من خلال تلك الرسائل أنهما يتوليان مسؤولية جمع الأموال للمؤسسة واتفق معهما وساعدهما في إخفاء مصدر تلك المبالغ وإجراء عملية تحويل ونقل لها، فتمت الجريمة بناء
على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
ودفع المحامي عبدالرحمن غنيم وكيل المتهم الأول ببراءته من
جريمة غسل الأموال لانتفاء أركانها في حقه، وقال إن غسل الأموال مرتبط إلى حد كبير بأنشطة غير مشروعة عادة ما تكون هاربة خارج حدود سريان القوانين
المناهضة للفساد المالي، ثم محاولة العودة بها مرة أخرى بصفة شرعية معترف بها من قبل نفس القوانين التي كانت تجرمها مثل الأموال المتحصلة من جرائم
المخدرات والسلاح والإرهاب والاتجار في البشر، بينما سلوك المتهم المتمثل
في جمع التبرعات لأغراض خيرية لا يتوافر به محل الركن المادي لجريمة غسل
الأموال، والذى يستلزم أن يكون مصدر المال غير مشروع بالوقوف على تجريم
الفعل الذى تأتى به الحصول على المال ابتداء، لافتا إلى عدم ثبوت مساهمة
موكله أى عمل غير مشروع أو إرهابي.
وقالت المحكمة إنها تطمئن للأدلة التي ساقتها النيابة بشأن
جمع المتهمين أموالا من دون ترخيص واعترافاتهم بها، ولا ينال من ذلك ما دفع
به الدفاع بجهل المتهمين بالقانون، وخاصة أن القوانين الجزائية لا يعتد
فيها بالجهل بالقانون.
وحول براءة المتهمين من تهمة غسل الأموال، قالت المحكمة إن جريمة غسل الأموال تقوم إذا ما قام فاعلها بإجراء عمليات مالية تتعلق بعائد جريمة أو ما يعتقد أنها متحصلة من نشاط إجرامي، ولتوافر القصد الجنائي
العام يجب توافر القصد الخاص المتمثل في الإخفاء أو التمويه لطبيعة أو مصدر
الأموال، وكان المتهمون لم يقصدوا إخفاء الأموال التي تم تجميعها من
الراغبين في التبرع وإرسالها لمناطق أشد احتياجا فقام المتهمان الأول
والثاني بتحويلها الى جمعية خيرية بتنزانيا بإيعاز من الثالث، ولم يحصلوا على منفعة شخصية من ذلك النشاط، وإنما قصدوا من ذلك نيل المثوبة من الله، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بالبراءة من تهمة غسل الأموال.